اسماعيل بن محمد القونوي

411

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

يفيد الفزع الأكبر كما مر وَما أَدْراكَ [ القارعة : 3 ] أي أي شيء جعلك داريا عالما مَا الْقارِعَةُ [ القارعة : 2 ] وهذا يفيد زيادة التهويل أي فإنها واقعة عظيمة تخرج بسببها الأجرام العلوية والسفلية من حال إلى حال كما مر بالانفطار والانشقاق مثلا في السماء والدك والنسف في الأرض والجبال فهي حاله لا تحيط بها دراية أحد حتى يعلمك قيل وما في حيز الرفع على الابتداء وأدراك خبره ولا سبيل إلى العكس ههنا مَا الْقارِعَةُ [ القارعة : 2 ] جملة كما مر محلها النصب على نزع الخافض لأن أدرى يتعدى بالباء « 1 » كما في قوله تعالى : وَلا أَدْراكُمْ بِهِ [ يونس : 16 ] والجملة الاستفهامية معلقة واقعة موقع المفعول الثاني وجملة وَما أَدْراكَ [ القارعة : 3 ] معطوفة على جملة مَا الْقارِعَةُ [ القارعة : 2 ] وفائدة الخبر في مثله العلم بأن هذه القارعة ليست كقوارع أخر لأنها في الشدة لا قارعة فوقها فلا إشكال بأن هذا تجهيل وليس فيه فائدة الخبر على أن التجهيل فائدة مستفادة من الخبر . قوله تعالى : [ سورة القارعة ( 101 ) : آية 4 ] يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ ( 4 ) قوله : ( في كثرتهم وذلتهم وانتشارهم واضطرابهم ) في كثرتهم هذا بناء على تفسير الفراش بالجراد كذا نقل عن التأويلات وفي الدر المصون أنه الهمج من البعوض والقراد وغيرهما قوله وذلتهم الخ إشارة إلى ما في الدر المصون أو إليه وإلى ما في التأويلات أيضا ولذا لم يعين واحد منهما . قوله : ( وانتصاب يوم بمضمر دلت عليه القارعة ) أي تقرع يوم يكون الخ ودلالة القارعة عليه باعتبار أصل معناها وإلا فقد عرفت أنها اسم القيامة لكن أصل المعنى ملحوظة فيها إما أصالة أو تبعا وبهذا تحقق أعلامها لما عرفته في سورة القدر من أن كل ما ذكر وما يدريك لم يعلم اللّه تعالى وكل ما ذكر وَما أَدْراكَ [ القارعة : 2 ] أعلمه اللّه تعالى « 2 » فهنا أعلمه تعالى بأنها تقرع الناس يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ [ القارعة : 4 ] الخ وقيل إنه منصوب باذكر المقدر أي اذكر يوم يكون الناس وهذا إعلام أيضا فإن الأمر بذكره يتضمن العلم به بوصفه المختص به وإن لم يفد العلم بكنهه وهكذا في أكثر المواضع وقيل يوم مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف وحركة الفتح لإضافته إلى الفعل وإن كان مضارعا أي هي كالفراش المبثوث في الكثرة والتطاير إلى الداعي كتطاير الفراش إلى النار ولم يلتفت المصنف إليه لما قال في أواخر سورة المائدة وقيل إن يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ قوله : كالفراش المبثوث في كثرتهم وذلتهم قال صاحب الكشاف شبههم بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة والتطائر إلى الداعي من كل جانب كما يتطاير الفراش إلى النار قال جرير إن الفرزدق ما علمت وقومه مثل الفراش غشين نار المصطلى وأمثالهم أضعف من فراشة وأذل وأجهل وسمي فراشا لتفرشه وانتشاره .

--> ( 1 ) وفيه خفاء لأن الظاهر أن أدرى متعد إلى المفعولين لأنه بمعنى أعلم والباء في الآية المذكورة لتقوية العمل . ( 2 ) وقد بينا وجهه في سورة القدر .